حيدر حب الله
67
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الأحكام تبعاً للجمع القرآني ؛ لأنّ الفقيه القرآني هنا يستخدم أسلوب المفسّرين في طريقتهم المعروفة من البدء بسورة الحمد والانتهاء بسورة الناس ، غاية الأمر يقوم بحذف الآيات التي لا علاقة لها بالفقه . ويبدو لي أنّ مشكلة هذه الطريقة ما يلي : أولًا : إنها تجزّء البحث في الموضوع الواحد تبعاً لحديث كلّ آية قرآنية عنه من زاوية معينة ، الأمر الذي يصعّب من إمكانية الخروج بنظريّة موضوعية قرآنية حول هذه القضية الفقهيّة أو تلك . ثانياً : إنه يلزم منه التكرار ، حيث تلتقي آيتان في موضوعٍ واحد ، وقد تشتركان في إفادة فكرةٍ ما ، فيلزم تكرار الحديث مرة أخرى ، أو الإحالة على ما تقدّم . ثالثاً : إنّ هذه الطريقة إما تلغي نظام المقارنة والمقاربة بين الآيات القرآنية ، أو تفرض على الفقيه أن يعالج ذلك في إحدى الآيات ، ثم يحيل عليه في آية أخرى . رابعاً : لا توجد خصوصية منطقية تبرّر هذا النحو من التصنيف ، ففي التفسير التجزيئي الكامل للقرآن الكريم قد يقال بأنّ ترتيب الآيات والسور وجمعها بهذه الطريقة في القرآن له خصوصيّة ، فيكون السير وفقها منطقياً ؛ لكنّ هذا الأمر لا يبدو واضحاً لو انتقينا خصوص الآيات الفقهيّة الأحكامية وفصلناها عن سائر آيات القرآن ، ثم رتّبناها على طريقة الجمع القائمة اليوم ، إذ أيّ خصوصية تستدعي هذا الترتيب ؟ ! ب - وفق ترتيب النزول القرآني النوع الثاني : التصنيف في آيات الأحكام وفقاً لترتيب نزولها أو على الأقل وفقاً لترتيب نزول السور .